الثلاثاء، 4 مارس، 2014

الصيدلية الداخلية.. هي السر


الصيدلية الداخلية.. هي السر

يُعد جسم الإنسان معجزة إلهية، ومن أهم ملامحها الظاهرة للعيان هو تكوين الجسم للعلاج المناسب للخلل الوظيفي الذي قد يصيب أحد أجزائه. فالجسم يقوم بإفراز بعض العناصر الكيميائية لعلاج المرض بمقدار معين، وهو ما يعرف بمصطلح "الصيدلية الداخلية"، و"الصيدلية الداخلية" هي إحدى القوى الجسمية المتأصلة للعلاج؛ بمعنى أنها موجودة كجزء أساسي من أجزاء الجسم، وهي علاج موجود بالفعل في داخل الجسم يساعد على تحسين سير العملية العلاجية، ويعتبرها "د. أندرو تايلور" مؤسس علم التخدير "مخزن الدواء الإلهي".
وفي العلاج التلقائي يتجه الجسم لشفاء نفسه دون الاعتماد على أي رسائل داخلية أو خارجية لاستثارة هذا العلاج. ويفرز الجسم البشري تلقائيًّا مادة تسمى "الشفاء الذاتي"، لكنه أحياناً يكون بطيئًا في إفراز هذه المادة، وفي هذه الحالة يكون في حاجة إلى مساعدة خارجية لحث "صيدلية الجسم" على العمل بكفاءة أكثر. وكذلك الاستجابة للعلاج بالبلاسيبو؛ فهي تحتاج إلى مساعدة خارجية تتمثل في بعض العقاقير الإيحائية، أو رسالة موجهة إليه يتم توجيهها للمخ إما عن طريق المريض نفسه وإما من الشخصية المعالجة له.. هذه الرسالة تعمل على حث المخ ودعمه، ويحدث الشفاء السريع عن طريق ربط العلاج الخارجي بنتائج عمل الصيدلة الداخلية، والواضح أن العقل يمكنه شفاء الجسم إذا امتلأ بروح الأمل والتفاؤل.
التسامح.. مفتاح الصيدلية!
يعتبر مصطلح "الصيدلة الداخلية" عاملا مهمًا يؤكد مساهمة المريض الفعالة في العملية العلاجية، وهو يعطي صورة شاملة وإيجابية للعلاج بالبلاسيبو، ولكن الاستجابة لهذا العلاج لا تعطي نفس النتائج دائما؛ فالعلاج الذي ينجح مع بعض المرضى ربما لا يفيد في حالات أخرى مشابهة.
والحالات التي استجابت للعلاج بالبلاسيبو كانت كلها نتيجة لتحدث المريض عن مرضه، ووجود من يستمع له، ويشرح له مرضه، وطريقة علاجه، وما المفروض أن يفعله تجاهه. ويشعر المريض بأن هناك من يهتم به، وهو ما يؤدي إلى وصول المريض إلى إحساس قوي بالقدرة على التحكم في مرضه أو أعراضه. وفي الحقيقة يبدو أن هذه الطريقة مؤثرة في الحالات الحرجة التي يواجهها العلاج التقليدي، ولا تأتي بنتيجة جيدة.
ويقول صاحب مصطلح "الصيدلية الداخلية" وهو مؤلف كتاب "الاستجابة للدواء الخادع" الصادر حديثا في الولايات المتحدة: "إن الأمر يبدو كما لو كان معجزة طبية، بل هو بالفعل معجزة؛ حيث استطاع الأطباء بشكل ما علاج أمراض لم يُعرف لها علاج بصورة قاطعة من خلال الإيحاء للمريض". ويرى الكاتب أن التسامح والمغفرة والرغبة في الشفاء من الأشياء التي تفتح الطريق للصيدلية الداخلية للجسم لتؤدي عملها بكفاءة وبصورة فعالة، وبالتالي تتم الاستجابة للعلاج والشفاء التام عندما يكون هذا التسامح حقيقياً!
كما يرى الكاتب أن التسامح مع النفس أهم أسلحة العلاج؛ فإحساس المريض بمسئوليته عن مرضه أو عن عدم تحقيق الشفاء المرجو يتسبب في مضاعفة الآلام واشتداد وطأة المرض عليه. أما المشاعر الإيجابية فإنها تتسبب في تهيئة الممرات لتحقيق الشفاء السريع، كما أنها تتسبب أيضًا بشكل غير مباشر في دفع الصيدلية الداخلية لإنتاج الدواء المطلوب.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

العاب بيل

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites